بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
الميزان في تفسير القرآن /
 للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي
الشمس الساطعة
 رسالة في ذكري ألعالم الرباني العلامة
السيد محمدحسين الطباطبائي التبريزي‏
 

صورة المؤلف لكتاب الشمس الطالعة العلامة الطهراني  والسيد العلامة الطباطبائي

الشمس الساطعة
القسم الأول
 رسالة في ذكري ألعالم الرباني العلامة
السيد محمدحسين الطباطبائي التبريزي‏


القِسم الأوَّل
رسالة في ذكري ألْعَالم الرَّبَّاني
الْعَلامَة الْسّيِّد
محمَّدحُسِين الطَّبَاطَبَائي التبريزِي‏


الشمس الساطعة، ص: 11
أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ‏
بِسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ‏
و صلّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا محمَّدٍ و اله الطَّيِّبِين الطَّاهِرِين‏
و لَعْنَةُ اللهِ عَلَى أعْدَائهِمْ أجْمَعِين مِنَ الآنَ إلى قِيامِ يَوْمِ الدِّين‏
و لَا حَولَ و لَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيّ العَظِيمِ‏
تِهْ دَلَالًا فَأنتَ أهلٌ لِذَاكَا _ وَ تَحَكَّم فَالحُسْنُ قَدْ أعطَاكَا
وَ لَكَ الأمْرُ فَاقْضِ مَا أنْتَ قَاضٍ  _ فَعَلَيّ الجَمَالُ قَدْ أوْلَاكَا
وَ تَلَافي إنْ كَانَ فِيهِ ائْتِلَافي بِكَ  _ عَجِّلْ بِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَا
وَ بما شِئْتَ في هَوَاكَ اخْتبرنِي  _ فَاخْتِيَارِي مَا كَانَ فِيهِ رِضَاكَا
فَعَلَى كُلِّ حَالَةٍ أنْتَ مِنِّي بِيَ  _ أوْلَى إذْ لم أكُنْ لَوْلَاكَا
وَ كَفَانِي عِزّاً بِحُبِّكَ ذُلِّي  _ وَ خُضُوعِي وَ لَسْتُ مِن أكْفَاكَا
وَ إذَا مَا إليكَ بِالوَصْلِ عَزَّتْ  _ نِسْبَتِي عِزَّةً وَ صَحَّ وِلَاكَا
فَاتِّهَامِي بِالحُبِّ حَسْبِي وَ أنِّي  _ بَين قَوْمِي اعَدُّ مِنْ قَتْلَاكَا [1]
لقد تشرّف هذا الحقير سنة ألف و ثلاثمائة و أربع و ستّين هجريّة بالذهاب إلى بلدة قم الطيبّة لتحصيل العلوم الدينيّة.
فحللت في حجرة بمدرسة المرحوم آية الله حجّت .
 التي عُرفت فيما بعد بالمدرسة الحجّتيّة، حيث هناك بدأت بالدرس و البحث و المطالعة.
__________________________________________________
1 «ديوان ابن الفارض» ص 156، طبعة سنة 1382 ه.
الشمس الساطعة، ص: 12
الشمس الساطعة 18 جامعية العلّامة الطباطبائيّ في العلم و العمل ..... ص : 18

كان بناء هذه المدرسة صغيراً، و كان في نيّة آية الله حجّت أن يوسّع بناء المدرسة ليُضاف إليها عدّة آلاف متر مربّع من الأراضي المجاورة كان قد أعدّها من أجل تشييد مدرسة ضخمة للطلّاب على غرار المدارس الإسلاميّة، بحيث تضمّ عدداً كبيراً من الغرف و قاعات للتدريس و مسجداً و مكتبة و سرداباً و مخزناً للماء و سائر ما يحتاج إليه الطلّاب، و ذلك وفق نظام صحّيّ صحيح، مع ساحة واسعة كبيرة مريحة تبعث النشاط في أرواح الطلّاب. [1]
و مع أنَّ العديد من المهندسين قدموا من طهران و غيرها و قدّموا خرائط و تصاميم مختلفة، إلّا أنَّ أيّاً منها لم يحظَ بموافقة آية الله .
 إلى أن طرق سمعنا أخيراً أنَّ سيّداً قدم من تبريز فأعدّ تصميماً حاز على رضا آية الله و إقراره، فكنّا في غاية الشوق و اللهفة لرؤية هذا السيّد.

و كنّا من جهة أخرى متلهّفين لدارسة الفلسفة، و في تلك الفترة تشرّف بالمجي‏ء إلى قم العالم الجليل فخر الحكماء و الفلاسفة آية الله الحاجّ الميرزا مهدي الآشتيانيّ قدّس الله نفسه قد تشرّف في ذلك الوقت عازماً التدريس، فلبث في قم عدّة أشهر. و كان قد وعد أحد أصدقائنا الأعزّاء أن يعطينا درساً خاصّاً في الفلسفة من «المنظومة السبزواريّة» و كنّا على وشك البدء في الدرس حين انصرف بغتةً عن الإقامة في قم و عاد إلى طهران.
ثمّ سمعنا في تلك الأثناء أنّ ذلك السيّد الذي قدم من تبريز و صمّم خارطة بناء المدرسة معروف باسم القاضي، و أنّه ضليع في الرياضيّات‏
__________________________________________________
1 كان في نيّة آية الله حجّت أن يبني كذلك مستوصفاً و مختبراً للطلّاب ملحقين بالمدرسة، إلّا أنّه لم يوفّق لذلك لأسباب ما.
الشمس الساطعة، ص: 13
و الفلسفة، و قد بدأ بتدريس الفلسفة في الحوزة.

 



 


اللقاء الأول مع العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه‏:
فازداد شوقنا لرؤيته و لقائه، و كنا نترصّد الفرصة للذهاب إلى منزله و اللقاء به بذريعة ما، إلى أن جاء إلى غرفتي يوماً أحد الأصدقاء الذين يتردّدون على المدرسة و هو من علماء «رشت» حالياً فقال: لقد عاد السيّد القاضي [1] من زيارة مشهد، فهلّم نذهب لزيارته!
و ما إن دخلنا منزله، حتّى فوجئنا بأنّ هذا الرجل المعروف المشهور هو نفس ذلك السيّد الذي كنّا نلتقيه يوميّاً في الأزقّة في غدوّنا و رواحنا و الذي لم نكن لنحتمل أبداً أن يكون من أهل العلم، فضلًا عن التبحّر في العلوم.
لقد كان يتردّد في أزقّة قم مرتدياً عمامة صغيرة جدّاً من الكرباس الأخضر و جبّة ذات أزرار مفتوحة، و بدون جوارب، بملابس أدنى من العاديّة؛ كما كان بيته بدوره بسيطاً محقّراً جدّاً.
تعانقنا و جلسنا، و تطرّق الحديث إلى بعض المسائل حول جهاتٍ عدّة، فرأينا أنَّ الأمر ليس كما يتصوّره المرء، فهذا الرجل في الحقيقة عالَم عظيم من العلم و الدراية و الإدراك و الفهم، و صار مشهوداً لدينا جيّداً أنَّ:
هر آنكو ز دانش برد توشه‏اى جهانيست بنشسته در گوشه‏اي [2]
و قد حصلت لنا حالة عظيمة من الوله و التعلّق به في ذلك المجلس،
__________________________________________________
1 كان سماحة العلّامة الطباطبائيّ يُعرف باسم القاضي بدء قدومه إلى قم، لأنّه من سلسلة السادة «القاضي» المشهورين في آذربايجان؛ ولكن باعتباره من السادة الطباطبائيّين، فقد رجّح بنفسه أن يُعرف بالطباطبائيّ. و قد انكشف للحقير أخيراً أنّه ربّما شاء أن ينحصر لقب القاضي بأستاذه الأكرم الأوحد المرحوم الحاجّ السيّد عليّ آقاي القاضي، و أنّه امتنع عن مشاركته في الشهرة تكريماً و إجلالًا لمقام الأستاذ.
2 يقول: إنّ من كسب زاداً في العلم، هو عالم قابعٌ في زاوية.
الشمس الساطعة، ص: 14


فسألناه أن يعطينا درساً خصوصيّاً في الفلسفة، حتّى نتمكّن من طرح ما نريده بحرّيّة خلال الدرس، و إزالة أيّ إشكال و إبهام يطرأ علينا، فوافق في منتهى اللطف. و حين خرجنا من عنده التقينا سائر الأصدقاء الذين كنّا قد اتفّقنا معهم على دراسة الفلسفة، فسألونا: كيف وجدتم السيّد القاضي؟ أجبتُ: عَلَيّ اجيبكم بتلك الرباعيّة التي أنشده أبوالعلاء المعرّيّ الضرير في السيّد المرتضى حين عاد إلى وطنه بعد لقائه به فسئل عنه: كيف وجدتَهُ؟ فقال:
يَا سَائِلِي عَنْهُ لما جِئْتُ أسْأله  ألَا هُوَ الرَّجُلُ العَارِي مِنَ العَارِ
لَو جِئْتَهُ لَرَأيْتَ النَّاسَ في رَجُلٍ  وَ الدَّهْرَ في سَاعَةٍ وَ الأرْضَ في دَ ارِ [1]
و الخلاصة، فقد شرع في تدريسنا درس الفلسفة في قاعة التدريس في المدرسة، و مع أنّه من المقرّر أن يكون الدرس خصوصيّاً، إلّا أنَّ الطلّاب اطّلعوا على الأمر، فحضر في اليوم الأوّل ما يقرب من مائة منهم مَلئوا القاعة و بدأ السيّد بالتدريس. و على الرغم من أنَّ البحث و المناقشة كانا بقدر كافٍ خلاف الدرس، إلّا أنّه لم يكن من المصلحة بسبب ازدياد العدد أن تطرح إشكالات أعلى من المستوى العاديّ للدرس، و لهذا فقد كنّا دائماً بعد نهاية الدرس نصاحبه حتّى باب منزله للتحدّث معه أثناء الطريق لاستيضاح بعض المطالب.
وازداد حبّنا و تعلّقنا به؛ لأنّه كان إنساناً متواضعاً جليلًا خلوقاً شديد الحياء نزيهاً، خالياً من التكلّف، فقد كان يعاملني معاملة الأخ العطوف‏
__________________________________________________
1 «الكنى و الألقاب» ج 3، ص 161، طبعة صيدا.
الشمس الساطعة، ص: 15
و الرفيق الشفيق، فكان يأتي إلى حجرتنا عصراً، في كلّ يوم يضيف ساعة أو ساعتين بعد الدرس المعيّن ليشرح لنا بعض المعارف الإلهيّة و القرآن المجيد و إضافة إلى درس الفلسفة فقد كان يلقي سلسلة من الدروس في الهيئة القديمة (علم الفَلَك) [1] و شرع أيضاً بتدريسي تفسير القرآن الكريم.

 



 

 


منهج و أسلوب العلّامة الطباطبائيّ في الدرس‏ :
أجل؛ فقد كانت العظمة و الجلالة و السكينة و الوقار بادية في وجوده، و كان بحر العلم و المعرفة ينضح كالنبع المتفجّر منه، و كان يجيب على الأسئلة في هدوء و سكينة. و مع أنّا كنّا نصل أحياناً في البحث إلى حدّ التجرّؤ و تجاوز الحدود، لكنّه لم يكن أبداً ليخرج عن سلوكه و نهجه، فلم ترتفع نبرة صوته عن الحدّ المعتاد حتّى لمرّة واحدة، فذلك الأدب و تلك المتانة و الوقار و العظمة بقيت ثابتة و لم ينضح كأس صبره و احتماله أبداً.
و كان يلقي علينا أحياناً بيانات عن أحوال الأعلام و أولياء الله و المدارس و الاتجاهات العرفانيّة، و بالأخصّ عن استاذه في المعارف الإلهيّة و الأخلاق الذي كان في النجف المرحوم سيّد العارفين و سند المتألهين آية الله الوحيد السيّد الحاجّ الميرزا على آقاي القاضي‏
__________________________________________________
1 قال الصديق الكريم سماحة حجّة الإسلام الحاجّ السيّد محمد على نجل آية الله الميلانيّ: كنت يوماً في معيّة أبي و أعمامي، فاستأجرنا عربة تجرّها الخيول من تبريز، فركبنا فيها و سرنا إلى القرية التي كان العلّامة يقطنها (شادآباد أو غيرها). و كان أعمامي قد تحدّثوا مع أبي في موضوع القِبلة؛ و لم تكن بوصلة معرفة القبلة «رزم آرا» قد استعملت بعد. ثمّ إنَّ أعمامي سألوا أبي في الطريق خلال سير العربة: أيّ شخصيّة هذا الذي تذهبُ إليه من تبريز في عربة؟!
فأجاب أبي: هو الذي كان في حلّ هذه المسائل (يقصد مسائل القِبلة التي كانت مداراً للحديث) استاذاً فريداً.
وكان المرحوم أبي يقول في أغلب الأوقات و المواقف: «إنَّ لدي العلّامة علوماً نفتقدها نحن». و يقصد أبي بتلك العلوم، العلوم الباطنيّة و الغيبيّة.
الشمس الساطعة، ص: 16
 

رضوان الله عليه، حيث كانت له بيانات مفصّلة عنه، و كانت تلك الأحاديث تبعث في نفوسنا البهجة و السرور. و كانت مجالسنا معه تمتدّ أحياناً إلى ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم.
و لقد بلغت درجة الحبّ و الوله به إلى الحدّ الذي حملنا على ترك حجرة المدرسة لنستأجر غرفة قرب منزله، و ننتقل إليها لأجل لقائه و الانس به أكثر و الاستفادة من فيوضاته بشكل أوفر، فكان يُلقي علينا باستمرار مواعظ أخلاقيّة و عرفانيّة قبيل الغروب بساعة أو ساعتين. و تمتدّ أحياناً إلى انقضاء الليل، كما كان يأتي في فصل الربيع الى بستان القلعة «باغ قلعه» القريب من منزله، فيُلقي عَلَيّ و على اثنين من الزملاء بيانات مفصّلة عن سيرة و نهج الفلاسفة المتألهين المسلمين، و عن مسلك علماء الأخلاق، و عن سير و سلوك العرفاء الأجلّاء، و خاصّة عن أحوال المرحوم الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ و تلامذته المبرزين، كالسيّد أحمد الكربلائيّ الطهرانيّ و الحاجّ الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ و الحاجّ الشيخ محمّد البهاريّ و السيّد محمّد سعيد الحبّوبيّ، و عن سيرة و نهج المرحوم السيّد ابن طاووس و بحر العلوم، و عن أستاذه المرحوم القاضي رحمة الله عليهم أجمعين، و كانت تلك البيانات مفتاح طريقنا إلى المعارف الإلهيّة.
و حقّاً! فإنّنا لو لم نلتقِ بمثل هذا الإنسان، لكانت أيدينا خإلية من كلّ شي‏ء و خسرنا الدنيا و الآخرة، فللّه الحمد و له المنّة.
أجل؛ فقد كان ذكرنا و فكرنا الدائميّ إضافة إلى الدروس الرسميّة الحوزويّة من الفقه و الأصول في الاستفادة من محضره الطافح بالبركة، سواء في الفلسفة أم الأخلاق و العرفان، أو تفسير القرآن الكريم الذي كان يفسّره بأسلوب بديع، و دام ذلك لغاية سنة ألف و ثلاثمائة و إحدى و سبعين‏
الشمس الساطعة، ص: 17
هجريّة، حيث تشرّفت بالذهاب إلى النجف الأشرف لإدامة التحصيل و للاستفادة من مدينة العلم: مولى الموالي أميرالمؤمنين عليه‏السلام.
 

و كنّا قد طلبنا منه في هذه الفترة أن يدرّسنا «شرح الفصوص» للقيصريّ و شرح «منازل السائرين» للملّا عبدالرزّاق القاسانيّ، فكان يعدنا بذلك دائماً، ولكنّه كان يتناول بدلًا عنها آيات القرآن بالشرح و التفصيل، حتّى أدركنا أخيراً أنّه لا يفضّل تدريس الكتابين المذكورين. بيد أنّه شرح دورة كاملة في السير و السلوك على نهج الرسالة المنسوبة لآية الله بحر العلوم، و كانت بالنسبة لنا في غاية الروعة و التأثير. و في أيّام العطل كان يشرح لبعض الطلّاب الخواصّ ممّن لا يزيد عددهم عن خمسة عشر شخصاً مراسلات الآيتين العلمين: سيّد العرفاء و المتالهين السيّد أحمد الكربلائيّ و شيخ الفقهاء الربّانيّين الحاجّ الشيخ محمّد حسين الإصبهانيّ الكمبانيّ رضوان الله عليهما، و بعد البحث و التنقيح كان يبين آراءه بشكل تفصيليّ.
و كان هذا الكتاب عبارة عن أربع عشرة رسالة في التوحيد الذاتيّ، السبع الأوّل منها لآية الله الكربلائيّ في مسلك التوحيد على مشرب العرفاء، و سبع أخرى لآية الله الأصبهانيّ في مسلك التوحيد على مشرب الفلاسفة.
و قد دُوّنت هذه الرسائل ‏كردّ و بدل على بعضها البعض، حيث جهّز كلّ واحد منهما وسائله الاستدلاليّة العرفانيّة و الفلسفيّة بكلّ ما للكلمة من معنى لإبطال مدّعى خصمه في هذه المراسلات، و تقرّر أن يقوم العلّامة بدوره بكتابة تذييل على كلّ من هذه الرسائل بعنوان «محاكمات»، فكتب فعلًا إلى التذييل السادس، و بقيت الرسائل الأخرى بدون تذييل، و عندما تشرّفت بالذهاب إلى النجف لمتابعة التحصيل و الدرس لم يكن العلّامة قد
الشمس الساطعة، ص: 18
أتمّ تلك التذييلات فبقيت إلى النهاية دون إتمام، رغم أنّي طلبتُ منه ذلك عدّة مرّات خلال تشرّفي بلقائي به، و مع أنّه وعد بذلك، إلّا أنَّ الشواغل و ازدياد التعب و الإجهاد لم يتركا له مجالًا لذلك، إلى أن التحق برحمةالله. [1]

 



 

 

 


جامعيّة العلّامة الطباطبائيّ في العلم و العمل‏ :
نعم؛ لقد كان سماحة العلّامة آية عظيمة، ليس فقط في الفلسفة و الإحاطة بتفسير القرآن الكريم، و ليس فقط في فهم الأحاديث و إدراك معناها و مرادها سواء الروايات الأصوليّة أو الفرعيّة، و ليس فقط من ناحية الجامعيّة و الشموليّة بالنسبة لسائر العلوم و إحاطته بالمعقول و المنقول، بل و أيضاً من ناحية التوحيد و المعارف الإلهيّة و الواردات القلبيّة و المكاشفات التوحيديّة و المشاهدات الإلهيّة القدسيّة و مقام التمكين و استقرار التجلّيات‏
__________________________________________________
1 للّه الحمد و له الشكر، فقد منّ الله على الحقير لإتمام التذييلات و تحريريها و طبعها و نشرها باسم «التوحيد العلميّ و العينيّ» (بالفارسيّة) في الرسائل الحكميّة و العرفانيّة المتبادلة بين الآيتين العلمين: الحاجّ السيّد أحمد الكربلائيّ و الحاجّ الشيخ محمد حسن الأصبهانيّ، بانضمام تذييلات و محاكمات الاستاذ آية الله العلّامة الحاجّ السيّد محمد حسين الطباطبائيّ أعلى الله مقامه على الرسائل الثلاث الاولى للسيّد قدّس الله نفسه و للشيخ رحمة الله عليه؛ مع تذييلات تلميذ العلّامة الطباطبائيّ: السيّد محمد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ على الرسائل الأربع الأخيرة للمرحوم السيّد و المرحوم الشيخ أعلى الله مقامهما.
الشمس الساطعة 21 جامعية العلّامة الطباطبائيّ في العلم و العمل ..... ص : 18

وجرى في هذه المجموعة تقديم مقدّمة في هويّة أصل الرسائل و العرفاء العظماء الذين تطرّق الحديث عنهم فيها، و أوردت فيها أيضاً تعليقات على جميع الرسائل و جميع تذييلات و محاكمات سماحة الأستاذ و تذييلات الحقير.

 هذا و قد حوت تذييلات سماحة الأستاذ و استوعبت بمجموعها خمس رسائل و نصف الرسالة السادسة بعنوان «التذييلات و المحاكمات». أمّا ما جاء من الحقير، و مجموعه ثمان رسائل و نصف الرسالة السادسة فقد جاء باسم «التذييلات» فقط، إذ لست عِلماً و لا عملًا في مستوى جرح و تعديل المطالب و محاكمتها؛ و أصغر من أن أشرح المطالب الغامضة النفيسة و أقدّمها كما فعل العلّامة.

لذا تجنّبت إضافة لفظ «المحاكمات» لتتمة هذه التذييلات، و اكتفيت بذكر المطالب من وجهة نظري بعنوان «تذييلات» و قدّمتها إلى أصحاب الكمال و المعرفة و طالبي العرفان و الباحثين عن سُبل السلام و التوحيد.
الشمس الساطعة، ص: 19
«و الجلَوات» الذاتيّة في جميع عوالم النفس و زواياها.


و كان يُخيّل لمن جالسه و شاهد صمته المطبق و سكوته المطلق أنَّ هذا الإنسان لا يملك شيئاً في مستودع فكره، بيد أنّه في الحقيقة كان مستغرقاً في الأنوار الإلهيّة و المشاهدات الغيبيّة الملكوتيّة بحيث لم يكن ليجد مجالًا للنزول عنها. و ما أعجب جامعيّته لتحمّل تلك الجبال من الأسرار و حفظ الظاهر في مقام الكثرة و إعطاء حقّ العوالم و ذوي الحقوق من تدريس الطلّاب و تربيتهم و الدفاع عن حريم الدين و السنّة الإلهيّة و قوانين الإسلام المقدّسة و حصن الولاية الكلّيّة الإلهيّة.


و لقد كان آية الله العلّامة الطباطبائيّ فضلًا عن جامعيّته و تبحرّه في العلوم جامعاً بين العلم و العمل، ذلك العمل المنعكس عن الرشحات النفسيّة و الصادر عن طهارة سرّه؛ و كان جامعاً بين العلوم و الكمالات الفكريّة و بين الوجدانيّات و الأذواق القلبيّة و بين الكمالات العمليّة و البدنيّة، و حقّاً لقد كان رجل الحقّ الذي تحقّق كلّ وجوده بالحقّ.
كان خطّه على نسق «نستعليق»، أي نسخ التعليق، و هو خطّ فارسيّ معروف، و في الخطّ الفارسيّ «شكسته» من أجمل و أفضل ما خطّه أساتذة فنّ الخطّ؛ [1] و رغمّ أنّه اصيب في أواخر حياته بضعف الأعصاب و حصول‏
__________________________________________________
1 كان العلّامة استاذاً في تشخيص الخطوط القديمة و خطوط أساتذة الفنّ، و كان يعرف خطوط المشهورين باسلوب فريد، بحيث كان الأساتذة المختصّين بالخطّ يرجعون إليه أحياناً، فكان يقول على الفور: هذا الخطّ لفلان مثلًا.
وقد قال لنا أحدأساتذة فنّ الخطّ: أخذتُ يوماًقدراًكبيراًمن الخطوط التي لم أتمكّن من تشخيصها، فكان العلّامة يمرّ عليها بسرعة فيدلّ على كاتبها. فكان يقول مثلًا: هذا خطّ المرحوم درويش! و هذا خطّ المير عماد! و هذا خطّ الميرزا غلام رضا كلهر! و هذا خطّ أحمد تبريزي! و هكذا فقد كان يدلّ على كاتب كلٍّ منها و يضع من ثمّ أوراق الخطّ فوق بعضها.
ثمّ إنّي سألته بعد إكمال المهمّة: حسناً جدّاً! لقد أوضحتم الأمر جليّاً، ولكن قولوا الآن: بأيّ دليل تقولون ذلك؟ و ما الحجّة لنا في ذلك؟
فكان يتناول كلّ واحدة من الأوراق فيذكر اسلوب كلّ واحد من أساتذة الخطّ، ثمّ يقول: هذه القطعة تمتلك هذا الاسلوب و هذه الخصائص!
وكان ذلك بدوره مثيراً لعجبنا جدّاً.

الشمس الساطعة، ص: 20
 

الرجفة في يده، إلّا أنَّ جوهر خطّه المنطلق من يد مرتعشه كان يحكي عن استاذه في هذا الفنّ.
و كان يقول: لقد حفظت بعض المقاطع التي كتبتها أيّام شبابي، و عندما أنظر إليها أتعجّب منها و أتساءل: أهذا خطّي أنا؟
و كان للعلّامة اطّلاع على العلوم الغريبة كالرَّمْل و الجفْر، ولكنّه لم ير ممارساً لها قطّ؛ كما كانت له مهارة عجيبة في علم الأعداد و حساب الجُمَل و الأبجد و طرقه المختلفة.
 

و في الجبر و المقابلة و الهندسة الفضائيّة كانت له حصّة وافرة، إضافة إلى الهندسة المسطّحة و الرياضيّات الاستدلاليّة، و كان استاذاً في علم الهيئة القديمة بحيث كان يمكنه استخراج التقويم بسهولة و يُسر. و كما ذكرنا فقد درّسنا دورة كاملة فيه، ولكن بما أنّني درست الرياضيّات (من الحساب و الهندسة و علم المثلّثات) في المدارس الحديثة إلى حدّ واف، فلم تكن هناك ضرورة لدارستها عنده.


و كان أستاذنا قد درس علوم الرياضيّات في النجف الأشرف عند السيّد أبي القاسم الخونساريّ، الذي كان من أشهر علماء الرياضيّات في عصره. و كان يقول: عندما كانت بعض المسائل الرياضيّة تشكل على بعض الأساتذه في جامعة بغداد و يعجزون عن حلّها، كانوا يأتون إلى النجف عند استاذنا السيّد أبي القاسم فيحلّ لهم ما أبهم عليهم. و كان العلّامة الطباطبائيّ استاذاً في الأدب العربيّ و علم المعاني و البيان و البديع.
الشمس الساطعة، ص: 21


أمّا في الفقه و الأصول  : فقد كان استاذاً صاحب ذوق فقهيّ متحرّك قريب للواقع، و قد درس دورات عديدة في الفقه و الاصول عند أساتذة كالمرحوم آية الله النائينيّ و المرحوم آية الله الكمبانيّ، و قد استفاد في الفقه من آية الله الأصبهانيّ، حيث استغرقت دراسته في هذا المجال حوالي عشر سنوات.
و استاذه الوحيد في الفلسفة هو، الحكيم المتأله المعروف المرحوم السيّد حسين بادكوبه‏اى، و كان العلّامة قد درس عنده، هو و أخوه آية الله الحاجّ محمّد حسن الطباطبائيّ الإلهيّ لسنوات متمادية عندما كانا في النجف الأشرف، و قرءا على يديه «الأسفار» و «الشفاء» و «المشاعر» و غيرها.
الشمس الساطعة 24 جامعية العلّامة الطباطبائيّ في العلم و العمل ..... ص : 18

كان المرحوم الحكيم بادكوبه‏اى يولي العلّامة اهتماماً خاصّاً، و قد أمره أن يدرس الرياضيّات، لأجل رفع قدرته في الاستدلال و البرهان.
أمّا في المعارف الإلهيّة و الأخلاق و فقه الحديث، فقد درس عند العارف الكبير الحاجّ الميرزا على القاضي قدّس الله تربته الزكيّة؛ و قد تربّى على يدي هذا الاستاذ الكامل في السير و السلوك و المجاهدات النفسانيّة و الرياضات الشرعيّة.



 

العلامة الطباطبائي وأستاذه وقريبه القاضي :
و كان المرحوم القاضي : من أبناء أعمام العلّامة حيث عمل في النجف الأشرف على تربية التلامذة الالهيّين و الصالحين و العاشقين للجمال الإلهيّ و المشتاقين للقاء و زيارة حضرة الأحديّة، حتّى صار في هذا الفنّ العالم الوحيد؛ و كان العلّامة يطلق لقب «الأستاذ» عليه فقط، و عندما كان يقول «الأستاذ» بدون قيد فهو يقصد المرحوم القاضي؛ و كأنّ جميع الأساتذة الآخرين يختفون أمام وجود ذلك المقام و العظمة العلميّة.


أمّا في المجالس العامّة، فإذا جاء الحديث عن أساتذته، فلم يكن يذكر اسم «القاضي» من شدّة الاحترام، و لم يكن يذكره إلى جانب البقيّة من‏
الشمس الساطعة، ص: 22
الأساتذة، كما نلاحظ في المقالة الوجيزة التي كتبها عن حياته، و نشرت في مقدّمة مجموعة المقالات و الرسائل التي طبعت تحت عنوان «دراسات إسلاميّة» فلم يذكر اسم المرحوم القاضي إلى جانب الأساتذة.
كما لا نشاهد شيئاً عن إحيائه الليالي و العبادات و الاعتكافات في مسجدي السلهة و الكوفة؛ و هنا ذكر أنّه كثيراً ما كان يحدث أن تطلع عليه الشمس بعد الليل و هو مستغرق في المطالعة (و خاصّة في الربيع و الصيف).
و من الواضح أوّلًا: كم يكون الحديث عن العبادات و إحياء الليالي بالتهجّد و الذكر و الفكر أمراً تافهاً و لا قيمة له، و خاصّة في مقال عامّ للناس، و بالأخصّ عن أستاذ لم يقدم خطوة واحدة نحو الجاه و الحظوة؛ و قد أحرق كلّ جذور حبّ الظهور و الأنانيّة في وجوده.
ثانياً: في الوقت الذي يرى الأستاذ أنَّ أحد الشروط الحتميّة لطي طريق الله هو كتمان السرّ، كيف نحتمل أن يفشي عباداته المستحبّة التي هي سرّ بينه و بين ذات الحيّ القيّوم ليجعلها بمتناول أيدي الجميع؟! و هكذا أخفى سائر عباداته المستحبّة و اللازمة مثلما استثنى الحديث عن صلاة الصبح في ذلك الكلام الوجيز.
بيد أنّه لم يكن ليبخل عن ذكر ذلك الرجل العظيم في المحلّ المناسب، بل كان يتحدّث عنه بتجليل و تكريم خاصّ، كما جاء في المقدّمة التي كتبها على تعليقاته بعنوان «محاكمات» لرسائل العلمَين: الكربلائيّ و الكمبانيّ حيث يقول: «... و في النهاية خضع (السيّد أحمد الكربلائيّ) لتربية المرحوم آية الحقّ و استاذ العصر، الشيخ الأكبر الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ قدّس الله سرّه العزيز، و لازمه لسنوات عديدة، و أصبح من السابقين المتقدّمين؛ و في النهاية دخل في زمرة التلامذة الأوائل الذين تربّوا على يديه؛ و وصل إلى المرتبة الراسخة و المقام الأمين‏
الشمس الساطعة، ص: 23
في العلوم الظاهريّة والباطنيّة.
و بعد وفاة المرحوم الآخوند، اختار الإقامة عند عتبة النجف الأشرف المقدّسة و اشتغل بدراسة الفقه، و كانت له في المعارف الإلهيّة و تربية الناس و إرشادهم أياد بيضاء.
و قد استطاع جمع كثير من الأعلام و الصالحين أن يدخلوا في دائرة التكامل، و يطووا بساط الطبيعة ببركة تربية ذلك الإنسان العظيم، و أن يصبحوا من سكّان دار الخلد و محارم حريم القرب! من جملتهم السيّد الأجلّ آية الحقّ و نادرة الدهر، العالم العابد و الفقيه المحدّث و الشاعر المفلِق سيّد العلماء الربّانيّين المرحوم الحاجّ الميرزا على القاضي الطباطبائيّ التبريزيّ (المولود سنة 1285 ه و المتوفي سنة 1366 ه) الذي كان استاذ هذا الأفقر في المعارف الإلهيّة و فقه الحديث و الأخلاق. رفع الله درجاته السامية و أفاض علينا من بركاته» انتهى كلام استاذنا العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه.
لقد كان استاذنا يحمل في قلبه عشقاً شديداً لُاستاذه، و حقّاً كان يرى نفسه صغيراً أمامه؛ و يلمس في سيماء المرحوم القاضي عالماً من العظمة و البهاء و أسرار التوحيد و الملكات و المقامات.
في أحد الأيّام قدّمت له عطراً، فحمله بيده، و قال بعد تأمّل: لقد رحل استأذنا المرحوم القاضي منذ سنتين؛ و منذ ذلك الحين لم أتطيّب حتّى الآن. و إلى الفترة الأخيرة أيضاً كنت كلّما قدّمت له عطراً؛ كان يفلقه و يضعه في جيبه. و لم أره قد تعطّر، رغم انقضاء أكثر من 36 سنة على وفاة أستاذه.

 



 

سنة ولادة ووفاة العلامة الطباطبائي :
و المدهش
تساوي عمر العلّامة مع أستاذه القاضي؛ فقد عاش كلّ منهما 81 سنة.
الشمس الساطعة، ص: 24
فقد ولد :
سنة 1321 ه [1] ,
و توفي صباح الأحد الواقع في الثامن عشر من محرّم الحرام سنة 1402 ه قبل الظهر بثلاث ساعات .
 (فعمره 81 سنة) كما في حياة الرسول الأكرم صلّى الله عليه و اله و سلم و وصيّه أميرالمؤمنين صلوات الله عليه، فقد عاش كلّ منهما 63 سنة.
كان العلّامة الأستاذ يقول:
عندما تشرّفتُ بالذهاب
إلى النجف الأشرف للدراسة، كنت من حين لآخر أزور المرحوم القاضي للقرابة و الرَّحِميّة الموجودة بيننا، حتّى جاء ذلك اليوم الذي كنت فيه واقفاً على باب المدرسة و التقيت به عابراً، فلما وصل إليّ وضع يده على كتفي .
و قال: «يا بني! إذا كنت تريد الدنيا فعليك بصلاة الليل؛ و إذا كنت تريد الآخرة فعليك بصلاة الليل!».
و لقد أثّر في هذا الكلام إلى الدرجة التي جعلتني لا أترك محضره طوال خمس سنوات حتّى رجوعي إلى إيران؛ و لم أفرّط بلحظة واحدة
__________________________________________________
1 ذكر العلّامة الحاجّ الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ رحمة الله عليه في «نقباء البشر» ج 4 تحت الرقم 2080 ص 1565 و 1566 في ترجمة أحوال المرحوم القاضي قدّس الله سرّه، أنَّ ولادته كانت في 13 ذي الحجّة من سنة 1285، و رحلته في 6 ربيع الأوّل سنة 1366 هجريّة.
ولد العلّامة
في التاسع و العشرين من ذي القعدة لسنة ألف و ثلاثمائة و إحدى و عشرين هجريّة ... في قرية «شادگان» من توابع تبريز.


ولأنّ والدته رحلت عن الدنيا أثناء وضع أخيه المرحوم السيّد محمد حسن الإلهيّ الطباطبائيّ و كان للمرحوم العلّامة آنذاك خمس سنوات فيتّضح أنَّ فرق السنّ بين الأخوين كان خمس سنوات.
بعد أن أنهى العلّامة آية الله الطباطبائيّ رحمة الله عليه مدّة تحصيلاته من المقدّمات و السطوح، عزم السفر إلى النجف الأشرف حيث كان يحضر لمدّة عشر سنوات دروس الأساتذة أمثال آية الله الشيخ محمد حسن النائينيّ، و آية الله الشيخ محمد حسين الغرويّ الأصبهانيّ المشهور بالكمبانيّ، و آية الله السيّد حسين بادكوبه‏اى و آية الله السيّد أبوالحسن الأصبهانيّ.
وبعد أن نال مقام الاجتهاد في سنة 1354 رجع إلى تبريز و بقي فيها عشر سنوات كان فيها مشغولًا بالتدريس.
وفي سنة 1365 هاجر إلى بلدة قم الطيّبة حيث كان مقيماً فيها.
الشمس الساطعة 30 كيفية تربية المرحوم السيد القاضي قدس الله نفسه ..... ص : 30

الشمس الساطعة، ص: 25
استطعت فيها أن استفيدُ من فيضه. و قد تأصّرت علاقاتنا منذ رجوعي إلى الوطن حتّى رحيله، و كان يلقي عَلَيّ تعاليمه و إرشاداته كاستاذ مع تلميذه، و كنّا نراسل بعضنا البعض.


و كان العلّامة يقول:
«إنَّ كلّ ما عندنا هو من المرحوم القاضي».
في أحوال الحاج ميرزا على السيد القاضي أستاذ العلّامة
لقد كان المرحوم القاضي من المجتهدين العظام، ولكنّه كان ملتزماً بالتدريس في بيته؛ و قد درّس دورات عديدة في الفقه. و كان يقيم صلاة الجماعة بطلابه في بيته، فكانت صلاته في غاية السكينة و تستغرق وقتاً طويلًا. و بعد صلاة المغرب التي كان يقيمها عند أوّل استتار الشمس تحت الافق، كان يواظب على التعقيبات حتّى وقت العشاء حيث يقوم للصلاة ليستغرق فيها طويلًا.
كان الطلّاب في شهر رمضان المبارك يأتون لإدراك صلاة المغرب جماعة معه، و لأنَّ البعض منهم لم يكن يصلّي قبل ذهاب الحمرة المشرقيّة من جهة الرأس، كان يطلبون منه أن يتمهّل قليلًا؛ و كان يقبل، ولكنّ السماور [1] كان مجهّزاً، فبمجرّد استتار القرص كان المرحوم يبادر إلى الإفطار.
في الأيّام العشرين الاوَل من شهر رمضان، كانت الليالي تتحوّل إلى مجالس التعليم و الأنس؛ و كان الطلّاب يحضرون مجلسه بعد مرور أربع ساعات من الليل ليطول جلوسهم إلى ساعتين إضافيّتين. أمّا في العشر الأواخر من الشهر، فقد كان المرحوم يوقف التدريس و يغيب عن الأنظار حتّى آخر الشهر المبارك؛ و مهمّا كان الطلّاب يبحثون عنه في النجف و في مسجد الكوفة و في مسجد السهلة أو في كربلاء لم يكونوا ليعثروا له على أيّ‏
__________________________________________________
1 السماور، وعاء لغلي الماء: يستعمل عادة لإعداد الشاي.
(م)
الشمس الساطعة، ص: 26
أثر. و كان هذا نهج المرحوم طوال سنواته حتّى رحيله.
لم يكن للمرحوم القاضي من نظير في اللغة العربيّة؛ و يقال: إنّه حفظ أربعين ألف كلمة. و كان ينشد الشعر العربيّ بطريقة لم يكن العرب يتصوّرون أنّه أعجميّ.
و روي أنّه كان مع المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ عبدالله المامقانيّ رحمة الله عليه في إحدى جلسات المباحثة، فقال له الشيخ: إنَّ لي تسلطاً على اللغة العربيّة و أشعارها بحيث أستطيع أن أميّز من ينشد الشعر العربيّ إذا كان عجميّاً حتّى ولو كان شعره في أعلى مستوى من الفصاحة و البلاغة.
فبدأ المرحوم القاضي يقرأ قصيدة لأحد الشعراء العرب، ثمّ أضاف بداهة عدّة أبيات من تأليفه و قال له: أيّ الأبيات التي ليست للعرب؟ فلم يستطع تحديدها.
و كان للمرحوم القاضي باع طويل في تفسير القرآن الكريم و معانيه، و كان استاذنا المرحوم العلّامة الطباطبائيّ يقول: إنَّ هذا الأسلوب الذي يفسّر الآية بالآية لقد تعلمناه من المرحوم القاضي و نحن ننهج نهجه في التفسير. أمّا بالنسبة لفهم معاني الروايات المنقولة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام فقد كان يمتلك ذهناً وقّاداً و معرفة واسعة، و قد تعلّمنا منه طريقة فهم الأحاديث التي يقال لها: «فقه الحديث».
كان المرحوم القاضي في تهذيب النفس و الأخلاق و السير و السلوك في المعارف الإلهيّة، و الواردات القلبيّة، و المكاشفات الغيبيّة السبحانيّة، و المشاهدات العينيّة، فريد عصره و وحيد دهره و سلمان زمانه و ترجمان القرآن.
لقد كان كالطود الشامخ الذي حوى نبع الأسرار الإلهيّة، يقوم بتربية الطلّاب في هذا المجال. يتحلّقون حوله في المجالس الخاصّة التي كان‏
الشمس الساطعة، ص: 27
يقيمها في منزله لأيّامٍ و كانوا يستمعون نصائحه و مواعظه و إرشاداته لساعة من الزمن.
و بِيُمْن تربيّته في المراحل المختلفة، استطاع أفراد كثيرون أن يتقدّموا في مسير الحقيقة، ليصبحوا من أصحاب الكمالات و المقامات؛ و يدخلوا في الصالحين و الأحرار و الأطهار؛ و يتنوّروا بنور معرفة التوحيد، و يرِدوا إلى الحرم الآمن، طاوين بساط عالم الكثرة و الاعتبار.
و من جملتهم أستاذنا المعظّم العلّامة الطباطبائيّ و أخوه الفاضل آية الحقّ المرحوم الحاجّ السيّد محمّد حسن الإلهيّ رحمة الله عليهما اللذان كانا رفيقين و شريكين في جميع المراحل و المنازل، كالفرقدين متلازمين، و حبيبين يتشاطران هموم الحياة.
و منهم أيضاً الحاجّ الشيخ محمّد تقي الآمليّ، و الحاجّ على محمّد البروجرديّ، و الحاجّ على أكبر المرنديّ، و الحاجّ السيّد حسن المسْقَطيّ، و الحاجّ السيّد أحمد الكشميريّ، و الحاجّ الميرزا إبراهيم السيستانيّ، و الحاجّ الشيخ على القسّام، و وصيّه المحترم الاستاذ آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس هاتف القوچانيّ الذين كان كلّ واحد منهم نجماً ساطعاً في سماء الفضيلة و التوحيد و المعرفة؛ شكر الله مساعيهم الجميلة.
أمّا المرحوم القاضي رضوان الله عليه فقد كان في امور المعرفة تلميذاً عند أبيه المرحوم آية الحقّ السيّد حسين القاضي الذي كان من أشهر تلامذة المرحوم المجدّد آية الله الحاجّ الميرزا محمّد حسن الشيراز يّ رحمة الله عليه، و هو تلميذ المرحوم آية الحقّ إمام قُلي النخجوانيّ، و هو تلميذ آية الحقّ السيّد قريش القزوينيّ.
و يروى أنَّ المرحوم السيّد حسين القاضي كان عندما همّ بالرجوع من سامراء إلى مسقط رأسه في آذربيجان، حضر عند المرحوم المجدّد لوداعه‏
الشمس الساطعة، ص: 28
فأوصاه؛ و قدّم له نصيحة قائلًا: اجعل لنفسك في كلّ يوم ساعة واحدة!
لقد أصبح السيّد حسين في تبريز متوغّلًا في الامور الإلهيّة إلى الدرجة التي يحكى فيها أنّه عندما سافر تجار من تلك المدينة إلى سامراء و حضروا للقاء المرحوم الميرزا شيرازيّ، سألهم عن أحوال السيّد القاضي؛ فقالوا له: إنَّ تلك الساعة التي نصحته بها قد سيطرت على جميع أوقاته؛ و هو لا يترك مناجاة ربّه في الليل و النهار.
ولكن، بما أنَّ المرحوم القاضي جاء إلى النجف فقد تعلم و تربّى على يدي المرحوم آية الحقّ السيّد أحمد الكربلائيّ الطهرانيّ، ليطوي الطريق تحت مراقبته.
و قد لازم المرحوم القاضي المرحوم العابد الزاهد و الناسك، وحيد عصره الحاجّ السيّد مرتضى الكشميريّ رضوان الله عليه و صاحبه لسنوات متمادية، و لم يكن ذلك تلمذة، بل ملازمة و استفادة من الأحوال و مشاهدة الحالات و الواردات القلبيّة. و ممّا لا شكّ فيه أنَّ هناك اختلافاً واسعاً بين هذين العظيمين في السلوك العرفانيّ.
فطريقة آية الحقّ السيّد أحمد الكربلائيّ في التربية هي طبق نظريّة استاذه المرحوم الآخوند حسين قُلي الهمدانيّ، و تقوم على أساس معرفة النفس. و لأجل الوصول إلى هذا المرام، كانوا يعتبرون المراقبة من أهمّ الامور. و كان الآخوند تلميذاً لآية الحقّ و الفقيه العظيم المرحوم السيّد على الشوشتريّ الذي كان استاذ الشيخ مرتضى الأنصاريّ في الأخلاق و تلميذه في الفقه. [1]
__________________________________________________
1 كان المرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمة الله عليه قد أوصى أن يصلّي على جثمانه المرحوم السيّد على الشوشتريّ، و لذا فقد صلّى عليه المرحوم الشوشتريّ بعد رحيله، و جلس على مسنده للتدريس.
وتابع نفس الدروس التي كان يعطيها الشيخ إلى ستّة أشهر حتّى وافاه الأجل.
ينقل سماحة شيخ الفضلاء العظام آية الله الحاجّ ميرزا هاشم الآمليّ آدام الله أيّامه عن استاذه المرحوم آية الله الشيخ ضياء الدين العراقيّ رحمة الله عليه، عن استاذ المرحوم آية الله الآخوند ملّا محمد كاظم خراسانيّ رحمة الله عليه أنّه كان يقول: عندما كنّا نذهب لدرس الشيخ كان بين الحاضرين سيّد موقّر و صامت يجلس في الزواية، و رغم أنَّ الكثير من تلامذة الشيخ كانوا يتكلمون خلال البحث إلّا أنّه لم يكن يقول شي‏ء أبداً.
وكنّا نظنّ أنّه رجل غير بصير و لا فهيم، و قد حضر لأجل عظمة درس الشيخ فقط، و لذا يبقى صامتاً.
ولكن بعد رحلة الشيخ‏
، فقد جلس مكانه و تابع نفس الدرس، و كنّا نتواجد في محضره، و عجباً ما رأينا ... بحر زاخر..
في التحقيق، و التوفيق و سعة الاطّلاع، و قوّة الفكر و دقّة النظر!
لقد أدرك المرحوم الخراسانيّ درس الشيخ لمدّة سنتين‏
الشمس الساطعة، ص: 29
كان المرحوم القاضي يعطي توجيهاته و تعليماته الأخلاقيّة لكلّ واحد من تلاميذه بطريقة خاصّة طبق الموازين الشرعيّة مع رعاية الآداب الباطنيّة للأعمال و حضور القلب في الصلاة و الإخلاص في الأفعال؛ و كان بذلك يعدّ قلوبهم لتلقّي إلهامات عالم الغيب.
و كان يمتلك حجرة في مسجد الكوفة و أخرى في مسجد السهلة، و كان في بعض الليالي يبيت لوحده فيهما؛ و يوصي تلامذته أيضاً بأن يبيتوا بعض الليالي في مسجد الكوفة أو السهلة للعبادة.
و كان يوصي تلامذته بعدم الالتفات إلى ما يمكن أن يحدث أثناء الصلاة أو قراءة القرآن أو الذكر و التفكّر، من مشاهدة الصور الجمالية أو ظهور بعض الحالات الاخرى لعالم الغيب؛ و يأمر بضرورة الاستمرار بالعمل! و كان الاستاذ العلّامة يقول: كنت جالساً ذات يوم في مسجد الكوفة مشغولًا بالذكر؛ و في تلك الأثناء أقبلت حوريّة من حوريّات الجنّة من جانبي الأيمن في يدها كأساً من شراب الجنّة و قدّمته لي و عرضت‏
الشمس الساطعة، ص: 30
نفسها عَلَيّ، و عندما أردت أن ألتفت إليها تذكّرت فجأة كلام الاستاذ؛ و لهذا أعرضت ببصري عنها، فقامت و أتتني من الجانب الأيسر، و كرّرتُ الإعراض عنها بلطف و لم أعتن بها، و رجعت إلى نفسي؛ فتألمت تلك الحوريّة و ذهبت.
و إلى الآن كلما تذكّرت ذلك المشهد أتأثّر من تألم تلك الحوريّة.



 


كمالات الأستاذ المرحوم السيّد القاضي رضوان الله عليه‏
كيفيّة تربية المرحوم السيّد القاضي قدّس الله نفسه‏
الشمس الساطعة 34 سلسلة نسب العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه ..... ص : 31

كان المرحوم القاضي آية رائدة في العمل؛ و يروي أهل النجف عنه خصوصاً أهل العلم منهم قصصاً عديدة، فقد كان يعيش في منتهى الفقر و الفاقة مع عائلة كبيرة جدّاً. لكنّه كان غارقاً في بحر التوكلّ و التسليم و التفويض و التوحيد إلى الدرجة التي لم تخرجه هذه العائلة عن مسيره بقدر شعرة واحدة.
و قد ذكر لنا أحد أصدقائنا النجفيّين، و هو حالياً من أعلامها، أنّه كان ذاهباً في أحد الأيّام إلى دكّان الخضار؛ فرأى المرحوم القاضي منحنيّاً يفتّش بين الخسّ؛ ولكن خلافاً للمعهود كان يأخذ تلك الذابلة ذات الأوراق الخشنة و الكبيرة.
يقول: و كنت اراقبه بدقّة؛ حتّى أعطاها إلى البائع فوزنها ثمّ دفع الحساب، و وضع الخسّ تحت عباءته و خرج.
و في ذلك الوقت كنت طالباً فتيّاً و المرحوم القاضي رجلًا مسنّاً، و غدوت وراءه لأسأله: سيّدي أنت قد أخذت هذا الخسّ الردي‏ء، بعكس ما يفعله الجميع؟
فقال لي: يا عزيزي! إنّ هذا البائع فقير مسكين، و أنا اساعده من حين إلى حين آخر؛ و لا اريد أن أعطيه شيئاً بدون عوض لكي لا يهدر ماء وجهه و عزّته و كرامته أوّلًا؛ و لئلّا يعتاد لا سمح الله على الأخذ المجاني، فيكسل عن الكسب و التحصيل ثانياً؛ و بالنسبة لنا لا يوجد فرق فيما لو
الشمس الساطعة، ص: 31
أكلنا الخسّ الطريّ و الصغير أو هذا الخسّ، و كنت أعلم أنَّ أحداً لن يشتريها، و عند حلول الظهر سوف يغلق محلّه [1] و يعود، فبادرت لشرائها لكي أمنع عنه الضرر.
أجل؛ فإنَّ الحديث عن فضائل المرحوم القاضي الأخلاقيّة يطول، و إذا أردنا أن نذكرها هنا لخرجنا عن أساس المطلب.



 


سلسلة نسب العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه‏ :

أمّا نسب استاذنا العلّامة :
فإنّه من جهة الأب يعود إلى الإمام الحسن المجتبى عليه‏السلام
، و هو من سلالة إبراهيم بن اسماعيل الديباج.
و من جهة الامّ من أولاد الإمام الحسين عليه‏السلام. و لهذا نجده في آخر كتبه التي ألّفها في شادآباد تبريز يختم الكلام بالتوقيع التالي:

 «السيّد محمّد حسين الحسنيّ الحسينيّ الطباطبائيّ».
فهو: السيّد محمّد حسين بن السيّد محمّد، بن السيّد محمّد حسين [2]،
__________________________________________________
1 يعمد الباعة في النجف الأشرف ظهراً إلى إغلاق دكاكينهم آخر الربيع و في الصيف لشدّة الحرّ.
2 آية الله الحاجّ السيّد محمد على القاضي الطباطبائيّ رحمة الله عليه (و هو ابن عمّ استأذنا السيّد العلّامة، في ص 225 ضمن تعليقته له على كتاب «جنّة المأوي» لكاشف الغطاء قائلًا: هناك رسالة مستقلّة في مسألة البداء لعمّنا العلّامة المجتهد الأكبر السيّد ميرزا محمود شيخ الإسلام قد سمّاها باسم «إبداء البداء» و قد طبعت سنة 1302 هجريّة قمريّة في طهران مع رسالة «مسائل الدعاء» التي هي أيضاً من تأليفه.
وقد أورد العلّامة الكبير الحاجّ الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ رحمة الله عليه في «الذريعة» ج 1، ص 64، تحت عنوان «الأبد» الرقم 311: أنَّ «إبداء البداء» في حقيقة القضاء و القدر و تحقيق مسألة البداء التي طبعت هي من تأليف السيّد الأجلّ الحاجّ ميرزا محمود بن شيخ الإسلام الميرزا على أصغر الطباطبائيّ التبريزيّ المتوفي بالوباء في مكّة المعظمّة سنة 1310.
ويستنتج من كلام هذين العلمين أنَّ مؤلّف كتاب «إبداء البداء» هو شقيق المرحوم السيّد محمد حسين و هو جدّ الاستاذ السيّد العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه، أي شقيق جدّه الذي هو عمّ أبيه.
الشمس الساطعة، ص: 32
 

بن السيّد عليّ الأصغر، بن السيّد محمّد تقي القاضي، بن الميرزا محمّد القاضي، بن الميرزا محمّد على القاضي، بن الميرزا صدر الدين محمّد، بن الميرزا يوسف نقيب الأشراف، بن الميرزا صدر الدين محمّد، بن مجد الدين، بن السيّد اسماعيل بن الأمير على أكبر، بن الأمير عبد الوهّاب [1] بن الأمير عبد الغفّار، بن السيّد عماد الدين أمير الحاجّ بن فخر الدين حسن، بن كمال الدين محمّد، بن السيّد حسن، بن شهاب الدين عليّ، بن عماد الدين عليّ، بن السيّد أحمد، بن السيّد عماد بن أبي الحسن عليّ، بن أبي الحسن محمّد، بن أبي عبدالله أحمد، بن محمّد الأصغر (المعروف بابن خزاعيّة) بن أبي عبدالله أحمد،
 بن إبراهيم الطباطبائيّ، بن اسماعيل الديباج، بن أبراهيم الغَمْر، بن الحسن المثنّى، بن الإمام أبي محمّد الحسن‏

__________________________________________________
1 آية الله الحاجّ السيّد محمد على القاضي الطباطبائيّ رضوان الله عليه، ابن عمّ الاستاذ السيّد العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله تربته الزكيّة، و هو من الشخصيّات العلميّة و له معرفة سابقة بالحقير، حيث كنّا معاً في مرحلة واحدة في حوزة قم و النجف العلميّة، و هو رجل محقّق و صاحب تصنيفات نفيسة و ممتعة، و قد كتب في تعليقته على كتاب «الفردوس الأعلي» من تصنيف آية الله الحاجّ الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء رضوان الله عليه ص 65: الشاه اسماعيل بن السلطان حيدر الموسويّ الصفويّ من كبار سلاطين الشيعة الإماميّة المتولّد سنة 892 هجريّة.
امّه هي ابنة جدّنا: السلطان حسن بيك آق قوينلو المعروف بأوزون الحسن، و لأنَّ والد الشاه اسماعيل: حيدر كان ابن اخت حسن بيك و صهره زوج ابنته أيضاً...
و كذلك جدّنا الفقيه‏
المعروف و المشهور «شيخ الإسلام» الشهيد في أعماق السجون و ظلمات السراديب الأمير عبدالوهّاب الحسين الطباطبائيّ قدّس الله سرّه كان هو الآخر صهر حسن بيك ... و يمكن الحصول على تفصيل هذه المطالب في كتابنا «عائلة عبدالوهّاب» انتهى.
ويمكن الإفادة من هذا بأنَّ نسب الأمير «عبدالوهّاب» يكون في السلسلة الثالثة عشر من أجداد السيّد العلّامة الطباطبائيّ ... و قد كان عديل السلطان حيدر والد الشاه اسماعيل ... و أولادهما الأمير على أكبر و الشاه اسماعيل يكونان أولاد خاله بعضهما البعض.
الشمس الساطعة، ص: 33


المجتبى، بن الإمام الهمام عليّ بن أبي طالب عليه و عليهم السلام.


و لأنَّ امّ إبراهيم الغَمْر
هي فاطمة بنت الإمام الحسين سيّد الشهداء عليه‏السلام، لهذا فإنَّ السادة الطباطبائيّين الذين يرجعون إلى إبراهيم الطباطبائيّ الذي هو حفيد إبراهيم الغَمْر، جميعهم حسينيّون من جهة الأم.


أمَّا المرحوم السيّد القاضي رضوان الله عليه:
 فهو ابن السيّد ميرزا حسين القاضي، بن الميرزا أحمد القاضي، بن الميرزا رحيم القاضي، بن الميرزا تقي القاضي؛ و هو الجدّ الثالث للمرحوم. و كذلك الجدّ الثالث للعلّامة الطباطبائيّ، و هكذا يعلم نسبه أيضاً.
في سنّ الواحد و العشرين صحّح المرحوم السيّد القاضي كتاب «الإرشاد» للشيخ المفيد (سنة 1306 ه) و كتب بخط محمّد بن حسين التبريزيّ في السابع عشر من شهر ربيع سنة 1308 ليطبع بعد ذلك. و قد كتب المرحوم في آخره سلسلة نسبه الشريف بنفس الطريقة التي أوردناها هنا، وصولًا إلى أميرالمؤمنين عليه‏السلام.


و قد سألت أستاذي المعظم العلّامة الطباطبائيّ عن تصحيح إرشاد المفيد بقلم المرحوم القاضي و طبعته المصحّحة له و سلسلة نسبه فأيّد كلّ ذلك؛ و أضاف: أنَّ المرحوم الميرزا السيّد تقي الطباطبائيّ القاضي، هو جدّنا الثالث معاً. و من بعده نشترك في النسب الواحد.
كان آباء و أجداد العلّامة من العلماء الأعلام حتّى الجدّ الرابع عشر.

 و كان الجدّ السادس المعروف بالسيّد الميرزا محمّد عليّ القاضي قاضي القضاة في منطقة في آذربيجان، و قد وَسِعَ علمه و فقهه و قضاؤه كافّة المنطقة؛ و على هذا الأساس لقّب بالقاضي، و انتقل هذا اللقب إلى أولاده من بعده.
الشمس الساطعة، ص: 34



بعض أحوال السيد الطباطبائي في أول حياته :
لقد فقد العلّامة الطباطبائيّ امّه :
في السنة الخامسة من عمره، و لم يصل إلى السنة التاسعة حتّى فقد قد أباه أيضاً؛ و لم يكن له منهما إلّا أخ واحد هو السيّد محمّد حسن.
و حفاظاً على حياتهما من التداعي، تابع وصيّهما رعايتهما كسابق الحال؛ و استخدم لأجل ذلك خادماً و خادمة [1]، و أشرفا بشكل مستمرّ على أمورهما بدقّة. حتّى كبرا و أنهيا دراستهما الابتدائيّة و تابها دراسة المقدّمات في تبريز؛ [2] و حصل كلّ واحد منهما على قدرة فائقة و فنّ رائق في الخطّ.
__________________________________________________
1 كان اسم ذاك الخادم كربلائي قُلي، و اسم تلك الخادمة سلطنة خانم، يقول حضرة الاستاذ: لقد اصطحبنا الخادم و الخادمة معنا عندما تشرّفنا أنا و أخي و العائلة إلى النجف الأشرف للتحصيل، و بعد عشرة أيّام كان كربلائيّ قلي قد ذهب إلى السوق لشراء بعض الأشياء الضروريّة كالخبز و الخضار و اللحم ... و عندما رجع كان متحيراً متعجّباً يقول: أيّها السيّد! أيّها السيّد! تعال انظر و شاهد هؤلاء الأطفال ذوو الثلاث و الأربع سنوات يتكلمون مع بعضهم اللغة العربيّة في الأزقّة.
2 في اليوم الثالث من شهر جمادي الأولى لسنة ألف و أربعماته و سبع هجريّة، حصل لي توفيق الحضور و اللقاء بالصديق الكبير الكريم سماحة آية الله الحاجّ الشيخ صدر الدين الحائريّ الشيرازيّ دامت بركاته حين تشرّف لزيارة مشهد المقدّسة ...
وقد ذكر أحد المطالب عن استاذنا الأعظم، رأيت من المستحسن أن اسجّل هنا، قال: كنت قد سمعت من أخ زوجتي سماحة حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ حسن آقا البهلوانيّ النمكيّ أطال الله عمره أنّه كان ينقل عن العلّامة قوله: إنَّه عندما كان صغيراً كان فكره لا يستوعب جيّداً و لم يكن يفهم مطالب الاستاذ كما يجب حتّى ذهب أخيراً إلى صحراء و سجد متوسّلًا بالله سبحانه و تعالى قائلًا: أمّا الموت أو الفهم.
وكنت أترصّد الفرصة المناسبة حتّى أساله عن هذا الموضوع لتتوضّح هذه المسألة لأنّها تتعلّق بعدم فهمه، و حتّى لا تصدر كلمات و جملات فيها سوء أدب لا تليق بشأنه و مقامه، إلى أن جاء العلّامة في سفر إلى شيراز مع صهره المرحوم حجّة الإسلام القدّوسيّ ... انتهزت فرصة هدوء المجلس بتمام معنى الكلمة حيث كنت جالساً لوحدي معه، و كان السيّد القدّوسيّ يصلّي في الغرفة المجاورة، و ابتدأت تدريجيّاً بطرح المسألة، إذ قلت: هل أنت مستعدّ للإجابة إذا كان عندي سؤال؟ ق
ال: و ما الضرر في ذلك، إن كنت أعلم أجيب.
قلت: المسألة تتعلّق بكم شخصيّاً، إذا كنت حتماً تعرف و تجيب أسأل، و إلّا أصرف النظر عن سؤإلي ... قال: إن كنتُ أعرف اجيب.
قلت: لقد سُمع أنّه عندما كنت في سنّ الطفولة لم تكن تدرك الدروس حتّى سجدت بعدها سجدة فشملتك عناية الله سبحانه تعالى حتّى استطعت أن تحصل على جواب أصعب المسائل العلميّة.
أكان ذلك ...؟ و ما إن قلت هذه الجملات حتّى رأيت حالة العلّامة قد تغيرت و أصبح لون وجهه متجهّماً لدرجة أنّي خجلت إلى حدّ ما من سؤإلي، قال و هو في هذه الحال: و الآن حيث لابّد من الإجابة حسب الاتّفاق، أقول:
عندما كنت أدرس كتاب «السيوطيّ» في تبريز أجرى لنا استاذنا امتحاناً لم اوفّق فيه، فقال لي الاستاذ: لا تعطّل نفسك و لا تعطّلنا ... و قد انفعلت جدّاً من كلام الأستاذ هذا كأنّه قد وقع في نفسي و روحي، حتّى أنّي لم أستطع البقاء في المدينة و خرجت من تبريز إلى قم، حيث قمت بعمل و تفضّل الله عَلَيّ، و لم يذكر هل كان ذاك العمل السجدة أم عمل آخر.
وسكت و لم يقل شيئاً.
فقلت له: من ذلك الوقت لم يبق لديك أيّ مسألة لا تنحلّ، و مهما كانت عويصة تجد لها حلًّا ... أجاب: إلى الآن هذا ما حصل انتهى كلام آية الله الحائريّ.
الشمس الساطعة 40 بدون الدخول في الأبحاث الفلسفية لا تفهم الروايات الأصولية ..... ص : 40

وفي يوم الأربعاء الثالث من شهر ربيع الأوّل سنة 1410 هجريّة شرّف الصديق الكريم و الحبيب المكرّم آية الله الحاجّ الشيخ عبدالحميد الشربيانيّ دامت بركاته إلى منزل الحقير في المشهد المقدّس الرضويّة سلام الله على شاهدها ... و لأنّه من تبريز، فقد كان مطلّعاً على وقائع حياة حضرة العلّامة الاستاذ بكاملها من عائلته و اسرته و أرحامه و كان على علم بهذه القصّة، و قد نقلها طبقاً لما ذُكر سابقاً، و أضاف: لقد قال العلّامة: بعد هذا العمل كتبت حاشية في تلك الليلة على حاشية أبي طالب التي كتبها على كتاب «السيوطيّ» و قال: إنَّ استاذ أخيه السيّد محمد حسن الإلهي الذي كان يعلمهما كتاب «السيوطيّ» هو الشيخ محمد على السرابيّ، الذي كان قد عينه: خالهما السيّد محمد باقر القاضي والد السيّد صديقنا الشهيد المتوفي آية الله الحاجّ السيّد محمد على القاضي القيِّم و الوصيّ عليهما من أبيهما.


الشمس الساطعة، ص: 35
كان المرحوم الاستاذ يقول:
 كنت أخرج في أغلب الأيّام أنا و أخي من تبريز إلى سفوح الجبال و التلال الخضراء، لنتسلّى بكتابة الخطّ من الصباح إلى الغروب، و من بعدها هاجرنا سويّاً إلى النجف الأشرف.
في محامد و مكارم العلّامة الطباطبائيّ و أخيه‏
و في جميع المراحل و طي المنازل العلميّة و العمليّة، لم يفارق أحدهما الآخر، و بقيا معاً رفيقين شفيقين في السرّاء و الضرّاء، كأنّهما حقّاً
الشمس الساطعة، ص: 36
روح واحدة في جسدين.
في محامد السيد الالهي أخ العلّامة الطباطبائيّ و زوجته‏
كان آية الله الحاجّ السيّد محمّد حسن الطباطبائيّ يشبه أخاه من جميع الجوانب: في نهجه و مسلكه، و سعة صدره و علوّ همّته، و حياته العرفانيّة المليئة بالزهد الحقيقيّ، و البعد عن أبناء الزمان و أهل الدنيا مقرونة بالتفكّر و التأمّل، و الإدراك و البصيرة، و التعلّق بحضرة الأحديّة، و الانس و الأُلفة في زوايا الخلوات.
و من جهة أخرى فقد عُرف بقدرته الفكريّة الواسعة، و عشقه للشرع المطهّر و أهل بيت العصمة، و الإيثار و التجاوز و الصبر على نهجهم؛ و إعلاء كلمة الحقّ، و خدمة الفقراء و المستضعفين. كان انموذجاً بارزاً مشهوراً في أنحاء تبريز و آذربيجان؛ و كانت قداسته و طهارته موضع حديث الخاصّ و العامّ في تلك المنطقة.
و حقّاً، ما أجمل أن يقال بشأن هذين الأخوين ما أنشده أبوالعلاء المعرّيّ بحقّ السيّد المرتضى و أخيه الرضيّ، في قصيدته الطويلة في رثاء والدهما:
أبْقَيْتَ فِينا كَوْكَبَين سَنَاهُمَا في الصُّبْحِ وَ الظَّلماءِ لَيْسَ بِخَافِ‏
مُتَأنِّقَين وَ في المكَارِمِ أرْتَعَا مُتَألِّقَين بِسُؤْدَدٍ وَ عَفَافِ‏
قَدَرَين في الإرْدَاءِ بَلْ مَطَرَين في الإجْدَاءِ بَلْ قَمَرَين في الإسْدَافِ‏
رُزِقَا العَلَاءَ فَأهْلُ نَجْدٍ كُلما نَطَقَا الفَصَاحَةَ مِثْلُ أهْلِ دِيَافِ‏
الشمس الساطعة، ص: 37
سَاوَى الرَّضِيّ المرْتَضَى وَ تَقَاسما خِطَطَ العُلَا بِتَنَاصُفٍ وَ تَصَافِ [1]
و قد أمضى كلّ منهما عشرة سنوات في النجف الأشرف، منشغلين في تحصيل الكمال؛ و اشتركا معاً في الدروس الفقهيّة و الاصوليّة، و الفلسفيّة و العرفانيّة و الرياضيّة.
و بسبب ضيق المعيشة، و عدم وصول الراتب المقرّر من مزروعاتهما في تبريز اضطرّا للرجوع إلى إيران و الاشتغال بالزراعة و الفلاحة لمدّة عشر سنوات في قرية شاد آباد التبريزيّة حتّى تحسّنت أوضاع الزراعة، فهاجر الاستاذ العلّامة إلى قم لحفظ عقائد الطلّاب من هجمات الحوادث، أمّا أخوه فقد اختار تبريز مسكناً له و انصرف إلى التدريس. و في حوزة تبريز قام آية الله الحاجّ السيّد محمّد حسن الإلهيّ بتدريس الفلسفة من «الشفاء» و «الأسفار» و سائر مؤلّفات الملّا صدرا، و في بعض الأحيان كان يأخذ بيد عاشقي طريق الله؛ و يقودهم إلى المنزل المقصود.
لقد كان بدوره إنساناً بعيداً كلّ البعد عن التكلّف، متواضعاً، و خلوقاً، تملأ قلبه الأسرار الإلهيّة، عالماً بالضمائر، و مربٍّ عظيم. كان استاذنا يمتدحه كثيراً، و يظهر تعلّقاً شديداً و حبّاً جمّاً له، و كان يقول: عندما كنّا في النجف الأشرف حصلنا على نسخة خطّيّة لمنطق «الشفاء» لابن سينا لم تكن قد طبعت بعد، فنسخناها معاً.
و يقول: ألَّف أخي كتاباً حول تأثير الصوت و كيفيّة الأنغام و أثرها على الروح، و أثر المناغاة على الأطفال و حملهم على النوم، و بعض أسرار
__________________________________________________
1 «شرح التنوير» ل «سقط الزند» لأبي العلاء المعرّيّ، ج 2، ص 62، طبعة بولاق.
الشمس الساطعة، ص: 38
علم الموسيقى، و الروابط المعنويّة للروح مع الصوت و الحركته في الإذن، و كانت رسالة نفيسة بحقّ، لا يسبق لها مثيل في عالم اليوم، و بديعة في جميع الجهات، لكنّه خشي بعد إنهائها من أن تقع بيد غير أهلها و بيد حكّام الجور فيستغلّوها، و لهذا لجأ إلى إتلافها.
لم اوفّق لرؤيته، رغم أنّه سكن في قم لمدّة سنة تقريباً، ولكنَّ تلك الفترة كانت فترة إقامتي في النجف الأشرف لطلب العلم؛ و عندما رجعت كان قد عاد إلى تبريز، و لم تمض بضع سنوات حتّى رحل إلى الرفيق الأعلى.
و قد شيّعت جنازته في قم حيث وُوري الثرى في جوار مرقد المعصومة المطهّر في المقبرة المعروفة ب «أبُوحُسَين» قرب الجسر الحديديّ المعروف بجسر «آهنچي» و قد ترك رحيله أثراً في نفس استاذنا و أدّى إلى نشوء أو اشتداد ضعف قلبه و أعصابه.


و السبب الآخر الذي ترك أثراً عميقاً في نفسه كان الذبحة القلبيّة التي أصابت زوجته و أودت بحياتها.

و كانت محبّتها و مودّتها قد امتزجت فيه كما يذوب السكّر بالحليب. فالحياة السعيدة التي كانت مبنيّة على الصفاء و المحبّة و الوفاء قد تحطّمت، و كما هو ظاهر من جوابه على رسالة التعزية التي كتبها هذا الحقير؛ و مع أنّه كرّر الحمدللّه و للّه الحمد عدّة مرّات، فقد كتب يقول: لكن برحيلها شطر خطّ البطلان للحياة السعيدة و الهادئة التي عشت معها.
و هذه السيّدة المؤمنة هي أيضاً من عائلة السادة الأطهار، و من بنات أعمامه، و هي ابنة المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا مهدي التبريزيّ الذي كان مع إخوته الخمسة: السيّد الميرزا محمّد آقا، و السيّد الحاجّ الميرزا على أصغر آقا، و السيّد الحاجّ الميرزا كاظم آقا (صهر مظفّر الدين شاه)
الشمس الساطعة، ص: 39
و السيّد الحاجّ الميرزا رضا، و أخ آخر من العلماء و أبناء المرحوم آية الله الحاجّ الميرزا يوسف التبريزيّ. [1]
و كان يقول: عيالي كانت سيّدة مؤمنة و عظيمة، و عندما تشرّفت بزيارة النجف الأشرف لتحصيل العلم كانت برفقتي، و كنّا أيّام عاشوراء نذهب إلى كربلا للزيارة، و عندما انتهت مدّة تحصيلي رجعنا إلى تبريز؛ ذات يوم كانت جالسة في البيت و مشغولة بزيارة عاشوراء و كما قالت:
أحسست فجأة أنَّ قلبي انكَسَرَ؛ و قلت لنفسي عشر سنوات كنّا إلى جانب المرقد المطهّر لحضرة الإمام أبي عبدالله الحسين في عاشوراء؛ و الآن لقد أصبحنا محرومين من هذا الفيض. و فجأة وجدت نفسي في الحرم المطهّر في زاويته مقابل الضريح المطهّر أقرأ الزيارة. و خصوصيّات الحرم كما هي؛ و لأنّه يوم عاشوراء، و الناس عادة تذهب لرؤية مواكب العزاء التي تقام مقابل الضريح و سائر الشهداء، كان بعض الأشخاص واقفون للزيارة مع بعض الخدم. و عندما انتبهت، وجدت نفسي جالسة في البيت، أقرأ بقيّة الزيارة!
نعم، هذه السيّدة العظيمة مدفونة كذلك في جوار السيّدة المعصومة سلام الله عليها في مقبرة آية الله الحائريّ اليزيديّ في الجانب الأيسر من الجناح الملحق، في إحدى المواقع الخاصّة بالعوائل.
و كان أستاذنا يزور هذه المخدّرة أوّلًا ثمّ أخاه ضمن زيارة أهل‏
***
__________________________________________________
1 اسم تلك المرحومة قمر السادات، و اسم شهرتها المهدويّ، لأنَّ والدها كان الحاجّ الميرزا مهدي آقا المعروف بالمهدويّ ... و قد توفّيت تلك المرحومة ليلة الأربعاء في السابع و العشرين من ذي القعدة الحرام سنة 1384.
الشمس الساطعة، ص: 40
القبور كلّ عصر خميس بدون انقطاع.
نظريّات الأستاذ العلّامة في الفلسفة
بدون الدخول في الأبحاث الفلسفيّة لا تُفهم الروايات الأصوليّة
الشمس الساطعة 45 بحث العلّامة الطباطبائيّ في كون وحدة ذات الحق بالصرافة ..... ص : 44
 

تنظيم وترتيب التفسير الموضوعي للميزان في تفسير القرآن
 وإعداد الصفحة للإنترنيت

خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موسوعة صحف الطيبين